الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
631
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
الثالث : ان في القائلين بإمامته من لا يرجع من الحق وعن اعتقاد إمامته ، والقول بصحتها على حالة من الأحوال فامر اللّه تعالى بالاستتار ليكون المقام على الاقرار بإمامته ، مع الشبهة في ذلك وشدة المشقة أعظم ثوابا على الاقرار بإمامته ، مع المشاهدة له ، فكانت غيبته عن أوليائه لهذا الوجه ولم تكن التقية عندهم . ويؤيده قوله تعالى في أول سورة البقرة « ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » فان المراد بالغيب على ما وقع في الأخبار المستفيضة هو الامام الغايب عن انظارهم ، فقد مدحهم اللّه تعالى على هذه الخصلة . وفي الحديث ان واحدا من الصحابة قال للنبي صلّى اللّه عليه واله : أفضل الناس أصحابك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال « لابل أفضل الناس قوم يؤمنون بسواد على بياض لان الحجة يغيب عنهم ، » وقال عليه السّلام « إذا غاب الحجة ، فالقابض على دينه على جمر الغضا » لان الأيمان في حالة الامتحان والشدة أكثر ثوابا من غيره . قال الصادق عليه السّلام : « واللّه لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر فيجعل اعلاكم اسفلكم واسفلكم اعلاكم » . والرابع : وهو الذي عول عليه المرتضى رضى اللّه عنه حيث قال : أولا انا نقطع على أنه لا يظهر لجميع أوليائه فان هذا امر مغيب عنا ، ولا يعرف كل منا الاحال نفسه فإذا جوزنا ظهوره لهم كما جوزنا غيبته عنهم ، فنقول في علة غيبته عنهم ان الامام عند ظهوره من الغيبة انما يميز شخصه ، ويعرف عينه بالمعجز الذي يظهر على يديه ، لان النصوص الدالة على إمامته لا تميز شخصه عن عن غيره كساميزت اشخاص آبائه عليهم السّلام والمعجز انما يعلم دلالته بضرب من الاستدلال والشبهة تدخل في ذلك فلا يمتنع ان يكون كل من لم يظهر له من أوليائه ، فان المعلوم من حاله انه متى ظهر له قصر في النظر في معجزه ولحق بهذا التقصير بمن يخاف منه الأعداء .